لا يمكن تحديد نقاط الإستلام
“كان اسمه (عامر) وهو أحد الطلبة الذين لم يتمكنوا من إكمال دراستهم الجامعية لأسباب ظاهرية قد يطول شرحها، وقد يكون ما يظهر لنا من هذه الأسباب مجرد تصور خارجي قشري لماع لا يمت للبّ الحقيقة بصلة ذات أسس منطقية. لقد كنت أزوره في غرفته الخاصة بعنبر التنويم المخصص للأمراض النفسية مرات فأجد عنده زوجته (بدرية) التي كانت تبدو لي أصغر منه سناً، وأبناءها الصغار الى جنب مع أبنائه الكبار من الزوجات الأخريات. فأستغرب الأمر!. ولكني أحجم عن السؤال مخافة أن أثير شجونه، وأن أكدر صفوه أو أن أزيد من وطأة الوعكة المستفحلة في داخله. كنت في كل فرصة سانحة أحدثه عن ذكرياتي الدراسية والشبابية وأراعي أثناء حديثي أن أقرب الأحداث لمخيلته بالوصف الدقيق والأسماء الثلاثية والكنى الشبابية فلعله يخرج عن صمته الذي كان يشكل عقبة أمام علاجه النفسي. وفي هذه الليلة سعدت كثيراً بأنه كان منفرداً فتقدمت منه مبتسماً مكّسراً حوائط الرسميات بيننا، وبادرته بسؤال عن أحواله مع الممرضات الحسان. ولم أكن بالطبع أنتظر منه جواباً… وفي مرحلة متأخرة من حديثي الأحادي معه الليلة وعلى غير عادته، لمست منه تحركاً ايجابياً، بأن اعتدل في جلسته وطوى قدميه تحت ردفه كلاعب (اليوغا) الهندي، وطلب مني بالاشارة أن أحضر له حقيبته الصغيرة السوداء المغلقة القابعة في خزنة الملابس. كان يبدو كمن سيطلعني على سر خطير كان يحتفظ به في داخلها، من فرط حرصه الشديد على اسراعي باحضارها، ونظراته المتخوفة للزوايا، وتشبثه بغطاء السرير بين يديه بطريقة عنيفة تصيب من يراها بالقلق.. وبكلتا يديه المشدودتين التقط الحقيبة من يدي بعنف، وأدناها من عينيه ليتأكد من أن أحداً لا يرى رقمها السري ومن ثم أخرج منها كيساً أصفر يحتوي على مجموعة أشرطة تسجيل. ودسها خلسة وسط جيب ردائي الطبي الأبيض.. ثم ضغط على يدي بكفيه، فشعرت بأصابعي تكاد أن تتفتت عظامها بين أصابعه المتشنجة. وأدنى فمه المشدود من أذني، وتكلم بصوت مبحوح خشن، وطلب مني أن أقسم له بوجه ربّ العزة والجلال وأعاهده بشرف المهنة الا يرى وألا يسمع هذه الأشرطة أحد غيري!” يسترسل الراوي الطبيب في حديثه عن زميله المريض الذي بدا، وعندما قام بافراغ شرائط التسجيل ، محتاراً أهو مجنون يتكلم وهو الطبيب عاقل يسمع؟! أم أنه عاقل يتكلم لمن لا يود أن يسمع أو يستوعب؟ مصاباً وأثناء سماعه لسيرة مصابه برزية لا حدود لوقعها المرير، ومندهشاً ومحتاراً فما عساه أن يفعل؟ لقد كان الطبيب أمام شخص لم يتخيل أنه هو نفسه زميله الذي يجعل لذكرياته معه أحلى المشاعر والأحاسيس، واذ كان ينظر اليه على أن ذاك الشخص السويّ الخلوق ليكتشف فيما بعد أنه أمام مريض نفسي يعاني من أعراض جنون العظمة وربما أيضاً الفصام؟ وخامره شك هل هو حقيقة ما باح له به، أم أنه وهم وخيالات وروايات شبيهة بروايات الحدس الاجرامي المنتشرة في يومنا هذا، يحاول من خلالها دخول الساحة الأدبية العربية الضادية الزاخرة بالعجب العجاب..!!
لديك 14 يومًا من استلام طلبك لإرجاع أي شيء قمت بشرائه منا. جميع العناصر تخضع للإرجاع والتبديل باستثناء: الكتب والإلكترونيات وألعاب الفيديو وبطاقات الدفع المسبق؛ ما لم تفي بالمواصفات القياسية. بالنسبة للفئات غير المدرجة، يمكنك إرجاع أي شيء قمت بشرائه منا في غضون 14 يومًا من تاريخ الطلب. سنتحمل أيضًا تكاليف شحن الإرجاع إذا كان الإرجاع نتيجة لخطأ من جانبنا (تلقيت عنصرًا غير صحيح أو معيبًا، إلخ). يرجى ملاحظة أننا لا نقوم بمعالجة أي إرجاع أو تبديل للكتب أو الإلكترونيات أو ألعاب الفيديو وبطاقات الدفع المسبق التي قمت بشرائها من موقعنا.
يجب عليك أن تتوقع استلام رد أموالك خلال 3-10 أيام عمل من تسليم حزمتك إلى شركة الشحن المعنية بالإرجاع. يشمل هذه الفترة الوقت اللازم لاستلام إرجاعك من شركة الشحن، والوقت اللازم لمعالجة إرجاعك بمجرد استلامنا له، والوقت اللازم لبنكك لمعالجة طلب استرداد الأموال منا.
إذا كنت تعتقد أن طلبك يستوفي شروط الإرجاع، يمكنك ببساطة تسجيل الدخول إلى حسابك، وعرض الطلب باستخدام الرابط "الطلبات المكتملة" الموجود تحت قائمة حسابي، ثم النقر على زر "إرجاع العنصر(ات)". سنقوم بإخطارك عبر البريد الإلكتروني بإجراء عملية الاسترداد بمجرد استلامنا ومعالجة العنصر المُرجع.
إذا كنت متواجداً في الكويت، يجب أن تتوقع استلام طلبك في نفس اليوم أو اليوم التالي. إذا كنت متواجداً خارج الكويت، يجب أن تتوقع استلام طلبك خلال 3-14 يومًا.
شكراً على المتابعة
!لقد تم تسجيل البريد الإلكتروني